بقلم: الفريق القانوني التجاري في مكتبدليل المحامين والاستشارات القانونية في الإمارات.
مراجعة وتدقيق: ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ اﻟﺮﻣﻼوي
آخر تحديث للمحتوى: 6/14/ 2026
في إحدى المنازعات التجارية، وقّعت شركة توريد عقداً مع موزّع إقليمي، ثم ظهر خلاف حول مبالغ مستحقة وتأخير في التسليم.
عند مراجعة العقد، تبيّن أن شرط التحكيم موجود، لكنه لا يحدد عدد المحكمين ولا اللغة ولا آلية الإخطار. هنا لم تكن المشكلة في وجود النزاع فقط، بل في طريقة إدارة النزاع من البداية.
لذلك تحتاج الشركات إلى محامي التحكيم في الإمارات قبل توقيع العقد، وليس فقط بعد صدور الخلاف.
هل تواجه نزاعاً تجارياً معقداً في الإمارات أو تخشى أن يتسبب غموض شرط التحكيم في ضياع حقوق شركتك؟ لا تدع الثغرات القانونية البسيطة تُهدد استثماراتك..
أو يمكنك الاستمرار في قراءة الدليل لمعرفة تفاصيل قانون التحكيم أولاً.
جدول المحتويات
متى تحتاج إلى محامي التحكيم في الإمارات؟
تحتاج الشركة إلى محامي التحكيم في الإمارات في حالات متعددة، أهمها ما يلي:
- إذا كان العقد يتضمن شرط تحكيم وتريد معرفة أثره القانوني.
- إذا تلقيت إخطاراً ببدء إجراءات التحكيم.
- إذا كنت ترغب في رفع مطالبة تحكيمية ضد طرف آخر.
- إذا صدر حكم تحكيم وتحتاج إلى تنفيذه داخل الدولة.
- إذا كنت تريد فحص أسباب بطلان حكم التحكيم.
- إذا كنت بصدد توقيع عقد تجاري كبير وتريد حماية موقفك مسبقاً.
ويخضع التحكيم في دولة الإمارات أساساً إلى القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم، وهو القانون الذي يسري على التحكيم داخل الدولة، وعلى التحكيم التجاري الدولي خارجها إذا اتفق الأطراف على تطبيقه، وعلى المنازعات التي تنظمها قوانين الدولة ما لم يوجد نص خاص يستثنيها.
ما دور محامي التحكيم؟
يمكن تلخيص دور محامي التحكيم في عدة مهام عملية واضحة:
- مراجعة شرط التحكيم قبل بدء النزاع أو بعده.
- تحديد مدى صحة اتفاق التحكيم من حيث الكتابة والتفويض والأهلية.
- تقييم قابلية النزاع للتحكيم وفق القانون.
- إعداد المذكرات القانونية والردود والطلبات الإجرائية.
- إدارة المستندات والخبراء والشهود أثناء نظر النزاع.
- متابعة تنفيذ حكم التحكيم أمام المحكمة المختصة.
- فحص أسباب البطلان إذا شاب الحكم أو الإجراءات عيب قانوني.
وبذلك لا يقتصر دور المحامي على حضور الجلسات، بل يمتد إلى بناء استراتيجية الملف من البداية حتى مرحلة التنفيذ.
لماذا شرط التحكيم مهم قبل النزاع؟
شرط التحكيم هو نقطة البداية في أي نزاع تحكيمي. وتظهر أهميته لأنه يحدد ما يلي:
- هل يحق للأطراف اللجوء إلى التحكيم بدلاً من المحكمة؟
- ما المنازعات التي يشملها التحكيم؟
- كم عدد المحكمين؟
- ما لغة الإجراءات؟
- ما مكان التحكيم؟
- ما القانون الواجب التطبيق؟
- ما القواعد الإجرائية أو مركز التحكيم المختار؟
ويشترط قانون التحكيم أن يكون اتفاق التحكيم مكتوباً، وإلا كان باطلاً. ويُعد الاتفاق مكتوباً إذا ورد في عقد موقع، أو في مراسلات، أو في وسائل اتصال مكتوبة، أو في رسالة إلكترونية وفق القواعد القانونية النافذة.
ومن الناحية العملية، يجب الانتباه إلى ثلاثة أخطاء شائعة في شروط التحكيم:
- الغموض في الصياغة، مثل عدم تحديد المنازعات المشمولة.
- توقيع الشرط من شخص غير مفوض، مما قد يفتح باب الطعن.
- إغفال اللغة أو مكان التحكيم، وهو ما قد يزيد التكلفة ويطيل الإجراءات.
ماذا يحدث إذا رُفعت دعوى رغم وجود شرط تحكيم؟
إذا وُجد اتفاق تحكيم صحيح، ثم رفع أحد الأطراف دعوى أمام المحكمة، فهناك مسار إجرائي مهم يجب الانتباه إليه.
في هذه الحالة يجب على الطرف الآخر أن يقوم بما يلي:
- التمسك بوجود شرط التحكيم.
- إثارة الدفع قبل أي طلب أو دفاع في موضوع الدعوى.
- تقديم ما يثبت وجود اتفاق تحكيم صحيح.
- طلب الحكم بعدم قبول الدعوى أمام المحكمة.
وتحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى إذا ثبت وجود اتفاق تحكيم صحيح، ما لم يتبين لها أن الاتفاق باطل أو يستحيل تنفيذه.
وهنا تظهر أهمية المحامي؛ لأن توقيت الدفع وطريقة صياغته قد يؤثران مباشرة في موقف الشركة.
مراحل ملف التحكيم من البداية إلى التنفيذ
يمر ملف التحكيم عادة بعدة مراحل، ولكل مرحلة دور قانوني مختلف:
| المرحلة | ما يراجعه المحامي | الهدف |
|---|---|---|
| قبل التوقيع | شرط التحكيم والتفويض واللغة والمكان | منع الغموض |
| عند نشوء النزاع | الإخطارات والمستندات وقيمة المطالبة | اختيار الاستراتيجية |
| أثناء التحكيم | المذكرات والدفوع والخبرة والشهود | حماية موقف العميل |
| بعد الحكم | التصحيح أو التفسير أو التنفيذ أو البطلان | إنهاء النزاع قانونياً |
وتساعد هذه المراحل الشركة على فهم الرحلة القانونية كاملة، بدلاً من التعامل مع التحكيم كإجراء مفاجئ أو معزول.
أهم تعديلات 2023 في قانون التحكيم
أدخل المرسوم بقانون اتحادي رقم 15 لسنة 2023 لـ قانون التحكيم الاتحادي الإماراتي تعديلات مهمة على قانون التحكيم، ومن أبرزها ما يلي:
- تعديل بعض شروط اختيار المحكم.
- تنظيم حالات تعيين محكم من أعضاء الجهات الإشرافية أو الرقابية في مؤسسات التحكيم.
- تعزيز حرية الأطراف في الاتفاق على الإجراءات.
- السماح بإجراء التحكيم بصورة واقعية أو افتراضية باستخدام وسائل التقنية الحديثة.
- تأكيد حق الأطراف في الاستعانة بمحامين أو وكلاء قانونيين أو خبراء أمام هيئة التحكيم.
وتفيد هذه التعديلات الشركات في ثلاث نقاط عملية:
- تقليل القيود الإجرائية غير الضرورية.
- تسهيل إدارة النزاعات العابرة للحدود أو متعددة الأطراف.
- دعم استخدام الجلسات الافتراضية والتقنيات الحديثة في التحكيم.
تنفيذ حكم التحكيم في الإمارات
حكم التحكيم يكون ملزماً للأطراف، لكنه يحتاج إلى إجراءات أمام المحكمة حتى يصبح قابلاً للتنفيذ.
ولطلب تنفيذ حكم التحكيم، يجب عادة تجهيز المستندات الآتية:
- أصل حكم التحكيم أو صورة معتمدة منه.
- صورة من اتفاق التحكيم.
- ترجمة عربية مصدقة إذا كان الحكم صادراً بغير اللغة العربية.
- صورة من محضر إيداع الحكم في المحكمة.
- طلب المصادقة والأمر بالتنفيذ أمام المحكمة المختصة.
وتنص المادة 52 من قانون التحكيم على أن حكم التحكيم الصادر وفق القانون يكون ملزماً ويحوز حجية الأمر المقضي، وله ذات القوة التنفيذية كما لو كان حكماً قضائياً، بشرط الحصول على قرار من المحكمة بالمصادقة عليه.
بطلان حكم التحكيم متى يمكن طلبه؟
دعوى بطلان حكم التحكيم ليست وسيلة لإعادة مناقشة موضوع النزاع، بل طريق قانوني محدود لأسباب محددة.
ومن أبرز أسباب البطلان التي يجب فحصها ما يلي:
- عدم وجود اتفاق تحكيم صحيح.
- بطلان اتفاق التحكيم أو سقوطه.
- فقدان أحد الأطراف للأهلية.
- الإخلال بحق الدفاع.
- مخالفة تشكيل هيئة التحكيم للقانون أو لاتفاق الأطراف.
- فصل الحكم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم.
- مخالفة الحكم للنظام العام أو الآداب العامة في دولة الإمارات.
ويجب الانتباه إلى المدة الزمنية؛ لأن دعوى بطلان حكم التحكيم لا تُسمع بعد مرور 30 يوماً من تاريخ إعلان الحكم إلى الطرف طالب البطلان.
كيف تختار محامي تحكيم مناسباً؟
اختيار محامي التحكيم يجب أن يقوم على معايير عملية، لا على عبارات دعائية عامة.
قبل تكليف المحامي، راجع النقاط التالية:
- هل يملك خبرة في النزاعات التجارية والتحكيم؟
- هل يراجع شرط التحكيم قبل تقييم المطالبة؟
- هل يوضح لك مخاطر الاختصاص والبطلان والتنفيذ؟
- هل يطلب المستندات الأساسية منذ البداية؟
- هل يشرح خطة التعامل مع الخبرة والمراسلات والإخطارات؟
- هل يحدد نطاق العمل والأتعاب بوضوح؟
- هل يتجنب الوعود القطعية بشأن النتيجة؟
هذه المعايير تساعد الشركة على اختيار محامٍ قادر على إدارة النزاع بكفاءة وواقعية.
لماذا مكتب ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ اﻟﺮﻣﻼوي؟
يقدم مكتب دليل المحامين والاستشارات القانونية في الإمارات خدمات قانونية في ملفات التحكيم والنزاعات التجارية وصياغة العقود وتمثيل العملاء أمام الجهات المختصة.
وتشمل خدمات المكتب في هذا النوع من الملفات ما يلي:
- مراجعة وصياغة شروط التحكيم في العقود.
- تقييم فرص المطالبة أو الدفاع في النزاع.
- إعداد مذكرات التحكيم والردود القانونية.
- متابعة إجراءات الخبرة والمستندات.
- تقديم طلبات المصادقة والتنفيذ.
- فحص أسباب بطلان حكم التحكيم عند الاقتضاء.

الأسئلة الشائعة
هل شرط التحكيم المكتوب يُلزم الطرفين قانونيًا؟
نعم، إذا كان شرط التحكيم واردًا ضمن العقد أو في اتفاق منفصل وموقّع من الطرفين.
فإنه يُلزم الطرفين قانونيًا وفقًا للمادة 4 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018. حتى إذا نشأ النزاع لاحقًا، لا يجوز لأي طرف تجاهله أو اللجوء مباشرة إلى القضاء.
هل يمكن الاتفاق على التحكيم بعد حدوث النزاع؟
نعم، يجيز القانون الإماراتي للطرفين الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع، شريطة أن يكون هذا الاتفاق مكتوبًا وصريحًا ويحدد بدقة موضوع النزاع ومركز التحكيم المختار، وفقًا للمادة 5 من القانون ذاته.
كيف يتم تنفيذ حكم تحكيم صادر في دولة أجنبية داخل الإمارات؟
تُنفّذ الأحكام التحكيمية الأجنبية في الإمارات بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1958، والتي صادقت عليها الدولة عام 2006.
يجب تقديم طلب التنفيذ إلى المحكمة المختصة (مثل محكمة التنفيذ أو محاكم DIFC)، مرفقًا بنسخة مصدّقة من حكم التحكيم والترجمة القانونية.
ما هي التكاليف المرتبطة بتعيين محامي تحكيم؟
تختلف التكاليف بحسب تعقيد القضية، وقيمة النزاع، والمركز التحكيمي المستخدم مثل DIAC أو ICC، وخبرة المحامي.
غالبًا ما تُحسب الرسوم باتفاق مسبق مع العميل، وتشمل أتعاب التمثيل القانوني، والمرافعات، وإعداد المذكرات.
هل يحق للجهات الحكومية الإماراتية اللجوء إلى التحكيم؟
نعم، ولكن وفقًا لضوابط خاصة. تُشرف وزارة العدل على تمثيل الجهات الحكومية في قضايا التحكيم، ويشترط في بعض الحالات الحصول على موافقة مسبقة أو تضمين شرط التحكيم في العقود الرسمية.
كما تتولى الوزارة إصدار الصيغة التنفيذية اللازمة لتنفيذ الأحكام التحكيمية التي تخص الجهات العامة.
في النهاية، يُعد التحكيم مساراً قانونياً وتجارياً فائق الفعالية لحماية استثمارات الشركات في دولة الإمارات، شريطة أن يتم بناء ملف الأدلة وضبط الإجراءات منذ البداية بموجب أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 وتعديلاته.
إذا كنت ترغب في تقييم سريع ومحترق لمسار قضيتك، يمكنك إرسال بند التحكيم وملخص النزاع إلينا عبر الواتساب لنقترح عليك الخطوة القانونية التالية الأنسب لشركتك.
ولمعلومات أكثر اقرأ أيضاً: ما دور التحكيم في حل النزاعات التجارية في الإمارات؟ دليل شامل.

مستشار ومحامي يتمتع بخبرة في التعامل مع مختلف المسائل القانونية، بما في ذلك القضايا المدنية والتجارية، وقانون الشركات، وصياغة العقود، وتسوية المنازعات. يحرص من خلال عمله ومقالاته القانونية على تقديم معلومات واضحة وعملية تساعد الأفراد والشركات على فهم الإجراءات القانونية، وتقييم خياراتهم، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا وفقاً لطبيعة كل حالة.



