قد يمر صاحب مشروع بمرحلة تتراكم فيها الديون بسبب تراجع الأرباح وتوقف العملاء عن السداد، فيجد نفسه عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته تجاه الدائنين، عند هذه النقطة يبدأ التفكير في خيار رفع دعوى الإفلاس كحل قانوني منظم لإعادة ترتيب الأوضاع المالية أو تصفية النشاط بشكل قانوني.
وفي مقالنا، سنوضح إجراءات دعوى الإفلاس في القانون الإماراتي وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 بشأن إعادة الهيكلة والإفلاس، مع توضيح دور المحامي في إدارة هذه الدعوى خطوة بخطوة.
استشر محامي إفلاس في الإمارات عبر منصة أدفوكيتور.
جدول المحتويات
ما هي دعوى الإفلاس في القانون الإماراتي؟
تُعد دعوى الإفلاس إجراءً قضائيًا يهدف إلى معالجة حالة التوقف عن سداد الديون من قبل التاجر أو الشركة، بطريقة قانونية تحفظ حقوق الدائنين وتمنح المدين فرصة لإعادة التنظيم أو تصفية أعماله بترتيب منظم تحت إشراف المحكمة، ويكون الاستعانة بـ محامي إفلاس في الإمارات مهمة لفهم الإجراء القانوني المناسب ومتابعة الدعوى أمام المحكمة.
ويُنظم هذا الإجراء المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 بشأن إعادة الهيكلة والإفلاس، وتبدأ دعوى الإفلاس في حالات محددة، ومن أبرزها:
- توقف المدين عن سداد ديونه عند استحقاقها بصفة مستمرة ودون مبرر مشروع.
- توقع المدين عجزه عن الوفاء بالالتزامات المستقبلية بسبب تدهور وضعه المالي أو خسارة جزء جوهري من أصوله.
- عجز الشركة عن تغطية نفقاتها التشغيلية الأساسية بما يهدد استمرارية النشاط التجاري.
- تقديم الدائن طلبًا إلى المحكمة لإشهار إفلاس المدين بعد إنذاره رسميًا بعدم السداد خلال المدة القانونية.
- إخفاق المدين في تنفيذ خطة إعادة الهيكلة التي سبق اعتمادها من المحكمة.
إجراءات دعوى الإفلاس في الإمارات
تتم إجراءات دعوى الإفلاس وفق خطوات قانونية محددة تضمن الشفافية وحماية الحقوق، وتسير الإجراءات عادة على النحو التالي:
- الاستعانة بمحامي: وهي الخطوة الأولى والأهم، إذ يتولى المحامي تقديم استشارات قانونية في الامارات لتحليل الوضع المالي للمدين بدقة، وتحديد ما إذا كان الأنسب طلب إعادة الهيكلة أو إعلان الإفلاس، ثم إعداد وتجهيز المستندات القانونية اللازمة.
- تقديم طلب الإفلاس إلى المحكمة المختصة: يتقدّم المحامي بالطلب مرفقًا به الميزانيات، وقائمة الديون، وكشف الأصول، وأسماء الدائنين، وفق المادة (15) من القانون، مع مراعاة طبيعة الكيان التجاري، مثل إفلاس الشركات المساهمة.
- قبول الطلب وتعيين أمين للإجراءات: عند قبول الطلب، تُعيِّن المحكمة أمينًا مختصًا يتولى فحص المركز المالي للمدين وإدارة عملية الإفلاس تحت إشرافها.
- تجميد التصرفات المالية للمدين: يمنع المدين من التصرف في أمواله أو إدارتها إلا بإذن المحكمة، لحماية أصوله وضمان حقوق الدائنين.
- إعداد خطة إعادة الهيكلة أو التصفية: يتم إعداد خطة لإعادة ترتيب الديون أو بيع الأصول وفقًا لما تراه المحكمة مناسبًا.
- اعتماد الخطة أو إعلان الإفلاس النهائي: تصدر المحكمة قرارها إما باعتماد خطة التسوية أو بإشهار الإفلاس وبدء التصفية القانونية، ويمكن الرجوع إلى حكم محكمة التمييز في الإفلاس لفهم كيفية تناول القضاء لبعض المسائل المرتبطة بالشركات والإفلاس.
- تنفيذ القرار ومتابعة توزيع الأصول: تُوزَّع أموال المدين على الدائنين وفق أولوياتهم القانونية، وتُنهي المحكمة الإجراءات بعد استكمال التصفية أو التنفيذ.
شروط رفع دعوى الإفلاس
يشترط القانون الإماراتي لتقديم دعوى الإفلاس أن تتوافر ظروف مالية محددة تؤكد عجز المدين عن الوفاء بالتزاماته، ومن أبرز هذه الشروط:
- أن يكون المدين تاجرًا أو شركة مسجلة تمارس نشاطًا تجاريًا، وتختلف بعض الاعتبارات بحسب الشكل القانوني للمنشأة، بما في ذلك حالات إفلاس شركة التضامن في الإمارات.
- توقفه عن سداد ديونه لمدة 60 يومًا متتالية دون مبرر مشروع.
- أن يثبت وجود عجز مالي فعلي يمنعه من تغطية التزاماته.
- تقديم الطلب خلال المدة القانونية من المدين أو أحد دائنيه، مع مراعاة الحالات التي يكون فيها طلب الشريك إشهار إفلاس الشركة محل بحث وفق طبيعة الشركة والصفة القانونية لمقدم الطلب.
- إرفاق المستندات المالية والميزانيات الداعمة لطلب الإفلاس.
الأوراق المطلوبة لرفع دعوى الإفلاس
يتطلب تقديم دعوى الإفلاس إرفاق مجموعة من المستندات الرسمية التي تمكّن المحكمة من تقييم الوضع المالي للمدين بدقة، وتشمل أهم الأوراق المطلوبة ما يلي:
- طلب مكتوب إلى المحكمة المختصة يوضح أسباب الإفلاس أو العجز عن السداد، ويمكن الاستفادة من صيغة دعوى إشهار الإفلاس لمعرفة العناصر الأساسية التي ينبغي أن يتضمنها الطلب.
- الميزانيات والقوائم المالية المدققة لآخر سنتين على الأقل.
- كشف تفصيلي بالديون المستحقة وأسماء الدائنين ومبالغهم ومواعيد استحقاقها.
- بيان بالأصول والموجودات الثابتة والمنقولة مع تقدير قيمتها.
- سجلات الحسابات البنكية والمعاملات المالية الخاصة بالنشاط التجاري.
- رخصة مزاولة النشاط والسجل التجاري أو ما يثبت صفة التاجر أو الشركة.
- خطة مبدئية لإعادة الهيكلة أو التسوية إن وُجدت.
دور المحامي في دعوى الإفلاس
يُعتبر وجود محامي في قضايا الافلاس أمرًا ضروريًا في جميع مراحل الدعوى، خصوصًا في حالات إفلاس الشركات التي تتطلب إجراءات دقيقة وتوثيقًا محكمًا أمام المحكمة، وتشمل مهامه الأساسية ما يلي:
- تقييم الوضع المالي والقانوني للشركة أو التاجر لتحديد ما إذا كانت الحالة تستوجب إعادة الهيكلة أم إعلان الإفلاس رسميًا، مع مراعاة الشكل القانوني للشركة، خاصة عند بحث إفلاس الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
- إعداد وتقديم طلب الإفلاس للمحكمة مرفقًا بالمستندات المطلوبة التي تُثبت العجز المالي وأسباب التوقف عن السداد.
- تمثيل الموكل أمام المحكمة وأمين الإفلاس في كل مراحل الدعوى، سواء في جلسات النظر أو أثناء تنفيذ القرارات.
- التفاوض مع الدائنين للوصول إلى تسوية مالية تحفظ استمرارية النشاط وتجنّب التصفية الكاملة للأصول إن أمكن.
- متابعة تنفيذ قرارات المحكمة والإشراف على عملية توزيع أموال المدين أو الشركة على الدائنين بطريقة قانونية ومنصفة.
الأسئلة الشائعة حول دعوى الإفلاس في القانون الإماراتي
وبهذا نصل إلى ختام مقالنا، حيث تناولنا أهم الجوانب المتعلقة بـ دعوى الإفلاس في القانون الإماراتي من حيث مفهومها وإجراءاتها وشروطها ودور المحامي فيها.
ويظل الالتزام بالقانون والاستعانة بـ محامي تجاري في الإمارات هو السبيل الأمثل لحماية الحقوق وتجاوز التعثر المالي بشكل قانوني ومنظم، لذلك تواصل معنا عبر زر الواتساب أسفل الصفحة.

كتب هذا المقال وراجعه قانونيًا الدكتور المحامي/ محمد عبد الحميد الرملاوي، محام ومستشار قانوني ومحكم دولي، مقيد برقم 120365 منذ 29/01/1992، ويمتلك خبرة عملية لأكثر من 30 عاما في المحاماة و التقاضي والاستشارات القانونية وصياغة العقود والمذكرات والدعاوى وأعمال التحكيم، مع خبرة واسعة في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية. يركز في كتاباته على تقديم محتوى قانوني واضح ودقيق، يساعد القارئ على فهم حقوقه وخياراته قبل اتخاذ أي إجراء. تشمل خبرته القضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعمالية والشرعية والإدارية، إضافة إلى التحكيم وتسوية المنازعات. وتتميز مقالاته بأنها تجمع بين اللغة المبسطة والخبرة العملية، مع الالتزام بتقديم معلومات قانونية تثقيفية لا تغني عن الاستشارة المباشرة عند وجود ملف خاص.
